الشيخ محمد الصادقي الطهراني

26

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ « 1 » يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ 49 . نعمة أولى أن انجاءهم اللّه عن سوم العذاب ، فالإنجاء من النجاء والنجوة والنجاة هو الفصل إلى عل ، مكان مرتفع بعيد عن الأذى . وسوم العذاب هو دوامه في دوّامة لمرعاه ، كماشية سائمة ترعى دائمة ، ولكنها ترعى في المرعى الكلاء ، وهم يسأمون في المرعى البلاء ، كأنها لهم غذاء ، كما الكلاء دائمة للماشية السائمة . فهذه الطغمة الطاغوتية النكراء كانت تسومهم سوء العذاب ، كذبح الأبناء واستحياء النساء دونما انقطاع ، وكأنه نعمة يمنون بها عليهم فعليهم الشكر كما السائمة في الكلاء . وعدم العطف في « يذبحون - / ويستحيون » يعطف بنا إلى أنهما فقط سوم العذاب ، بيانا ردفا دون عطف لسوء العذاب ، وكما في أخرى : « . . يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَ . . » ( 7 : 141 ) مهما عطفا في ثالثة عليه « . . وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ . . » ( 14 : 6 ) آيات ثلاث في صيغة واحدة إلّا في « يقتلون » الوسطى وعطف الأخيرة ، وهذا العطف لا يعني إلّا أنهما من أسوء العذاب الذي كانوا يسامونه : قتل

--> ( 1 ) . « فرعون » اسم لملوك العمالقة كما قيل : « قيصر » لملك الروم و « كسرى » لملك الفرس‌و « خاقان » لملك الترك و « تبع » لملك التبابعة ، إذا ففرعون لقب عام وقد كان في مصر فراعنة تلو بعض وفرعون موسى هو « رامسيس الأوّل » وقد رأيت جسده في معرض الآثار القديمة في القاهرة ، وهو تصديق لقوله تعالى : « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً »